محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
454
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ويشهد له ما ثبت في " الصحيحين " عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : " ما نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ ومَا أمَرْتُكُم بِهِ فأتُوا مِنْه ما اسْتَطَعْتُمْ ، فَإنَّما أهْلَكَ : مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهمْ واختلافُهُم على أنْبِيَائِهِمْ " ( 1 ) . وهذا مِن جملةِ ما سَكَتَ الله عنه ورسولُه ، ولم يَحْصُلْ فيه قياسٌ صحيحٌ يقْوَى على تخصيصِ هذه العموماتِ ، وَقَدْ أذِنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لجماعةٍ منْ أصْحَابِهِ بالقضاءِ والفُتيا ، وَسَكَتَ عن هذَا ولم يُبَيِّن لهم أنَّه شرطٌ في ذلك . وقد ثبت بالإجماع أنَّ علينا أن نَقْضِيَ بكتاب اللهِ ، ثم بِسُنَّة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه سنةُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دلَّت على أن الله سَكَتَ عن إيجابِ حفظِ أقوالِهِ وأقوالِ رسولِهِ رحمةٌ لنا مِنْ غيرِ نسْيَانِ ، فَقَبِلْنَا رحمَة اللهِ تعالى لنا ، وَشَكَرْنَا نعمته سبحانَه علينا ، ولم نَتعَرَّضْ لِمَا لم نُؤْمرْ به في كتابِ ربِّنا ولا في سُنَّةِ نَبِيِّنا ، ولم نَكُنْ مِن الَّذِينَ قَال الله تعالى فيهم : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } ( 2 ) [ النساء : 66 ] .
--> = 2 / 375 وصححه ، والبيهقي 1 / 12 ، وقال الهيثمي في " المجمع " 7 / 75 بعد أن عزاه للبزار : ورجاله ثقات ، وفي الباب عن سلمان الفارسي قال : " سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السمن والجبن والفراء ، فقال : الحلال ما أحل الله في كتابه ، وما سكت عنه ، فهو مما عفا عنه " وسنده ضعيف . وانظر " مجمع الزوائد " 1 / 171 - 172 . ( 1 ) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري ( 7288 ) ومسلم ( 1337 ) والنسائي 5 / 110 ، وابن ماجة ( 2 ) والبغوي ( 99 ) وابن حبان ( 19 ) بتحقيقنا ، والترمذي ( 2681 ) وأحمد 2 / 247 و 258 و 428 و 447 و 448 و 457 و 467 و 508 و 517 . ( 2 ) قال أبو جعفر الطبري في " جامع البيان " 8 / 528 : يعني - جل ثناؤه - بذلك : ولو أن هؤلاء المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنْزِلَ إليك ، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت ، ويصدون عنك صدوداً - { فعلوا ما يوعظون } يعني ما يذكرون به من طاعة الله ، والانتهاء إلى أمره { لكان خيراً لهم } في عاجل دنياهم وآجل معادهم ، و { أشد تثبيتاً } : وأثبت لهم في أمورهم =